Tuesday, October 9, 2007

صرخة ندم





شاب وأمه .. كانوا قاعدين بيتكلموا عادي جدا مع بعض وبيتناقشو في موضوع بردو عادي جدا ويتبادلو بينهم الحوار في أمور عديدة مش مهم ذكر نوعية المواضيع دي ايه

.. وأثناء الكلام

سألت الأم هذا الشاب سؤال .. ويبدو أن السؤال أثار غضبه نوعا ما .. نسي هذا الشاب (أو أنساه الشيطان) في لحظة غضبه ان من تحدثه هي أمه .. وأخذ يرد عليها بصوت مرتفع .. (وفضل يشخط فيها شوية) .. وهي تنظر له بحزن واستغراب ودهشة لردة فعله الغريبة .. فمهما حدث ومهما بدر منها من كلام مينفعش ابدا ان واحد يرد على أمه بالأسلوب ده
وبعد أن انتهى من طلقاته السريعة التي وجهها مباشرة إلى قلب امه وهي ما زالت مندهشة ومتألمة من اسلوبه في الكلام ورده عليها .. دخلت عليهم أخته وسألته : إيه في إيه حصل لده كله ومالك صوتك عالي على أمك ليه كده براحة شوية ميصحش اللي بتعمله ده أبدا مهما كان .. فسكت ولم يرد عليها
نظرت الأخت إلى أمها فوجدتها وقد بدأت قطرات الدموع تتساقط من عينيها .. خلعت الأم نظارتها وجففت دموعها وهي تحاول أن تخفي وجهها عن ابنائها .. فجلست بنتها بجوارها وأخذتها بين ذراعيها وضمتها نحوها بشدة وأخذت تهدهدها فهي تعلم أنها مريضة وقلبها لا يتحمل أي صدمات .. ولكن الأم لم تستطع أن تكتم حزنها أكثر من هذا فانفجرت عيناها بالبكاء وعلا صوت أنفاسها بالنحيب
كل هذا يحدث والابن جالس أمامهم بعد أن استدار بظهره .. ومن داخله يشعر بشيء من الخذلان والندم على ما فعل

.. وفجأة

.. سكتت الأم وسكت صوت نحيبها

قام الشاب وقد عزم على أن يصلح خطأه ويعتذر لأمه بعدما شعر بتأنيب الضمير وأحس بالذنب
نادى عليها وهي في أحضان ابنتها.. أمي أنا آسف ومكنتش اقصد اني ازعلك والله ومش عارف انا عملت كدا ازاي ارجوكي سامحيني
لم ترد الأم عليه
كرر أسفه .. خلاص يا أمي والله انا ادايقت جدا من نفسي وحقيقي مكنش اصدي ازعلك
ردت عليه أخته .. خلاص سيبها دلوقت وشوية كده تكون هديت
ولكن البنت أحست بشيء غريب .. لاحظت أن أمها لم تحرك ساكنا .. فنادت بصوت هادىء .. أمي أمي
ولم ترد الأم
فصرخت البنت .. أمي ايه اللي حصل مالك يا امي ردي عليا
ولكن لا حياة لمن تنادي

فإنها الصدمة الكبرى .. فقد ماتت الأم .. نعم ماتت
ماتت وهي حزينة من ابنها ومما فعله معها
ماتت وهي غاضبة عليه


كل هذا يحدث أمامه وهو في حالة اندهاش ولا يصدق الذي يحدث أمامه .. فمال عليها يأخذها في احضانه ويصرخ أمي أمي ايه اللي حصل سامحيني يا أمي .. وبدأ يصرخ ويصرخ وانتابته حالة هيستيرية شديدة من البكاء والعويل وصدمة قوية جدا لايدري ماذا يفعل
الندم يكاد يقتله على ما فعل .. معقول أمي ماتت وهي غضبانة عليا .. لا لا مش ممكن

ويشعر بصوت عالي جدا كأنه صوت قطار يقترب منه فلم يتمالك نفسه ووضع يديه على أذنيه حتى لا يسمع ذلك الصوت العنيف الذي يهز أركانه .. بدأ الصوت بالارتفاع شيئا فشيء فلم يستطع أن يتحمل اكثر من هذا .. فصرخ صرخة مدوية

واذا به جالس على سريره في غرفة نومه .. إنه صوت المنبــه ! أغلقه ونهض من فراشه مهرولا نحو غرفة امه فوجدها متجهة نحو غرفته فزعة من صوت صراخه وهو نائم
ارتمى في أحضانها باكيا وأخذ يقبل رأسها ويديها ورجليها ويقول لها .. سامحيني يا امي مش حزعلك تاني ابدا أرجوكي سامحيني كان كابوس وحش اوي الحمد لله انه مش حقيقي

قبلت الأم رأسه ونظرت إليه وهي مندهشة ولكن على وجهها ابتسامة رضا هدأت من روعه

فقال لها: اقسم بالله يا أمي من النهاردة صوتي مش ممكن يعلى عليكي تاني

..
Post a Comment

Total Pageviews